السيد كمال الحيدري
375
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الاحتمال الأول : أن يراد بذلك أن البيضة وفرخ الدجاجة نقيضان أو ضدّان ، وأن البيضة تصنع الفرخ وتسبغ عليه صفات الحياة . أي أن الميت يلد الحيّ ويصنع الحياة ، وهذا تماماً كالفقير الذي يموّن المشاريع الرأسمالية يتعارض مع البديهية المتقدّمة . الاحتمال الثاني : أن يراد بذلك أن البيضة لا تصنع الفرخ بل تبرزه بعد أن كان كامناً فيها لأنّ كلّ شيء يكمن فيه نقيضه ، فالبيضة حينما كانت بيضةً هي في الوقت نفسه فرخ دجاجة ، كالصورة التي تبدو من جانب بشكل ومن جانب آخر بشكل مختلف . ومن الواضح أن البيضة إذا كانت في الوقت نفسه فرخ دجاجة فلا توجد هناك أيّ عملية نموّ أو تكامل عندما تصبح البيضة دجاجة ، لأنّ كلّ ما وجد الآن كان موجوداً منذ البدء تماماً كالشخص يُخرج نقوده من جيبه فلا يزداد بذلك ثراءً ، لأنّ كلّ ما بيده الآن من نقود كان في جيبه ، فلكي تكون هناك عملية نموّ وتكامل ويحدث شيء جديد حقاً من خلال تحوّل البيضة إلى دجاجة لابدَّ أن نقول بأنّ البيضة لم تكن دجاجة أو فرخاً ، بل كانت مشروع دجاجة أي شيئاً صالحاً لأن يصبح دجاجة ، وبهذا تتميّز عن الحجر . فقطعة الحجر لا يمكن أن تكون دجاجة ، وأما البيضة فبالإمكان أن تكون دجاجة ضمن شروط وظروف معينة ، ومجرّد أن الشيء ممكن لا يعني وقوعه ، فإذا أصبحت البيضة دجاجة حقاً فلا يكفي مجرّد الإمكان تفسيراً لذلك . ومن ناحية أخرى إذا كانت أشكال المادّة ناتجة عن تناقضاتها الداخلية فيجب أن تفسّر تنوّع هذه الأشكال على أساس تنوّع تلك التناقضات الداخلية ، فالبيضة لها تناقضاتها الخاصّة التي تختلف عن